الحاج حسين الشاكري

561

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وهي " كلمة حقٍّ يراد بها باطل " كما قال ( عليه السلام ) ، كما هي خدعة حربية استعملها معاوية بإشارة من عمرو بن العاص عندما أحسّ بالهزيمة ، ولمس الضعف في جيشه ، وعرف تفوّق عليّ بحقّه ، وأنّ الحقّ مع عليّ ( عليه السلام ) ، وقد انتظم لجيشه رجال مخلصون قد رسخ الإيمان في قلوبهم من الصحابة والتابعين . فأراد معاوية أن يوقع الشكّ في نفر من الذين لم يتركّز الإيمان في قلوبهم ومرقوا من الدين ، مروق السهم من الرمية ، وهم المخدوعون الذين أجبروا الإمام على قبول التحكيم ، وكان على رأسهم الأشعث بن قيس المرتدّ ، والذي يبدو من حركته الانقلابية إنّه كان على اتّفاق مسبق مع معاوية . وبعد ما تبيّن لهم خدعة رفع المصاحف ومهزلة التحكيم احتجّوا على الإمام قبوله التحكيم . وعلى أي حال ( 1 ) ، فقد تكوّنت هذه الفرقة من عناصر مختلفة ، وظهرت منهم مخالفة الإمام علي ( عليه السلام ) وتجرأوا على مقامه ، ونسبوا إليه ما لا يليق بشأنه . وقد نظّموا أُمورهم ، وقاموا بأمر لم يكن وليد وقته ، وإنّما هو أمرٌ مدبّرٌ من ذي قبل ، فكانت من جرّائها حرب النهروان ، وقضى الإمام علي ( عليه السلام ) على زعمائهم بعد النصائح والأعذار . وقبل واقعة النهروان تلبّسوا بالظلم إلى أبعد حدّ ، وأباحوا دماء جميع المسلمين ، وخضّبوا البلاد الإسلامية بالدماء ، وكانوا يتشدّدون في عقيدتهم ، ويرون إباحة دماء المسلمين الذين يخالفون عقيدتهم ، فالمسلم المخالف لهم لا عصمة لدمه وعرضه وماله .

--> ( 1 ) ذكرنا ذلك مفصّلا في الجزء الثاني والثالث من هذه الموسوعة ، وفي الجزء الثالث من كتابنا " علي في الكتاب والسنّة " .